القائمة الرئيسية

الصفحات

8 من قصص الاطفال كنز ثمين في جزئها الأخير بمغامرات جواد

في أدبنا العربي، وفي ثقافتنا العامة نجد دائما قصة خيالية أو واقعية تَُروى من جيل إلى جيل، وتبقى شاهدة على الثراث الثقافي العريق الذي توارثناه أباً عن جدّ. مجموعة كبيرة من قصص الاطفال كنز ثمين تُحكى في كل يوم، يستفيد منها أطفالنا بشكل أو بآخر، وتُنمي قدراتهم الذهنية وتساعدهم في اكتساب المهارات اللازمة في الحياة المستقبلية.

قصص الاطفال كنز ثمين

بعد المجموعة القصصية السابقة، نضع رهن إشارة القارىء الكريم الجزء الأخير من قصص الاطفال مكتوبة، والمتمثلة في مغامرات الفتى الصغير جواد. إن كنت لم تقرأ الأجزاء الثلاثة الأولى فالروابط في الاسفل.

قصص الاطفال كنز


قصة العراك ليس حلا


عاد جواد من المدرسة، قميصه ممزق على الكتفين، وملابسه متسخة بالتراب. وجهه أحمر والدم يسيل من أنفه : ألم أنهك عن العراك يا جواد؟


سيكبر أخوي ويشفون غليلي من عدوي سفيان وأخويه الشرسين.


لن أدعك تدفع بأخويك الصغار إلى العراك مع أبناء الجيران، ولقد نصحتك أن تعرض مشكلتك معه على معلمك، فيفصل بينكما وينتهي خلافكما وتعودان صديقين كما كنتما من قبل.


رد عليها جواد باكيا : لا أريد أن يعرف التلاميذ شيئا عن خصامنا.


ما رأيك أن أدعوا أبوي سفيان للعشاء معنا، وننظر في نزاعكما، فتعودان مثل أخوين كما كنتما من قبل.


رحب جواد كثيرا بفكرة أمه، ومضى إلى غرفته ليغير ملابسه ويستعد لاستقبال سفيان.


قصة أول كذبة


قال جواد لأبيه بصوت خفيض : هل أنت منزعج، أبي، لأني يوم أمس لم أحفظ درس المحفوظات كما أوهمتك؟.


أنا منزعج لأني لم أعد أصدّقك يا جواد.


لقد حفظت الدرس اليوم عن ظهر قلب، والله قد حفظته يا أبي.


اذهب إلى غرفتك وآتني بدفتر المحفوظات، لأرى بنفسي إن كنت حفظت الدرس جيدا أم لا.


استظهر جواد الدرس بدون أخطاء تماما كما يحب أبوه. فابتسم أبوه وقال له : اليوم صدقت.. سأرى غذا إن كنت صادقا أم لا..


قصة السفر بعيدا


قال جواد لجدته منبهرا بحكاياتها المتنوعة : من أين لك، جدتي ، بكل هذه الحكايات التي تحكيها لي كل يوم؟ هل زرت كل هذه الغابات، والبحار، والقصور التي تحكين عنها؟


بصوت هادئ ردت الجدة : بخيالنا، نحلق بعيدا. ندخل قصورا وغابات ومدنا. لانحتاج إلى حقائب وجواز سفر، ولا إلى مال أو إذن من أحد. ثم أضافت : إنه ممتع جدا السفر في الخيال يا جواد. ألم تجربه يوما؟


كلا جدتي، سأجربه الآن. أغمض جواد عينيه. وضع سبابته على طرف رأسه، يفكر في حكاية جميلة من خياله ليحكيها لجدته. فنام!!!


فقالت له جدته : لقد سافرت بعيدا يا حفيدي.


قصص اطفال جديدة

قصة جواد في المسبح


أطل جواد برأسه من المسبح، فقال لجده الجالس على كرسيه يسبح في مسبحته : تعال جدي لتسبح معي. اخلع عباءتك وعمامتك، واقفز في الماء كما كنت تفعل في صغرك.


ابتسم جده وقال له : حتى البط يا ولدي، حينما يكبر يتوقف عن بعض عاداته. أنظر إلى بطتنا الهرمة كيف أنها لا تغادر مكانها..


نظر جواد إلى البطة الهرمة فضحك وقال : أنت تقلد البط الهرم. أما أنا فسأقلد البط الصغير. وغاص عميقا في المسبح، يقلد البط الصغير الذي لا يتوقف عن السباحة.


قصة دروس الحياة


جواد يجد دائما عند جده جوابا مقنعا لكل أسئلته. لهذا سأله يوما : من أين لك بهذه الردود المقنعة التي تعطيني دائما جدي؟ هل حفظتها من كتاب؟


في كل يوم من حياتي أتعلم درسا جديدا.


فكر جواد في عدد أيام جده البالغ من العمر ثمانين عاما، فقال له : كم هو كتابك كبير جدي! إني أراه أكبر من هذه الغرفة.


أجابه جده بصوت هادئ : أنا لا أتعلم الدروس من أي كتاب يا جواد، وإنما تعلمني الحياة دروسها التي لا تنسى. وأنا بدوري أحفظها عن ظهر قلب.


وهل ستعلمني الحياة أنا أيضا يا جدي؟


نعم يا جواد سوف تكبر، وستستفيد أنت أيضا من دروس الحياة، لكن بعد أن تحفظ دروسك في المدرسة أولا.


فرح جواد كثيرا، وقال لجده : أعدك أن أحفظ دروسي كلها يا جدي.


قصة سوسو والحُرّية


اليوم عيد ميلاد سوسو، لهذا تحلق الأصدقاء حول قفصه، وأحضروا له هدايا كثيرة. حلوى، شوكولاتة، وردة، لعبة صغيرة. ألقوها في قفصه، لكن سوسو ظل ينظر إليها ولم يفرح بها.


قال جواد لعصفوره : أعرف أن هذه الهدايا لن تفرحك أبدا يا سوسو. أنت تعشق الحرية أكثر من كل شيء. لهذا قررت أن تكون هديتك اليوم هي حريتك. سأطلق سراحك وتحلق حيث تشاء، لكن بشرط أن تعود إلى بيتك كل مساء.


هز سوسو رأسه وهو يُصَوْصوْ : صَوْ، صَوْ، صَوْ.


قال الأصدقاء، إنه موافق على شرطك يا جواد، هيا أعطه حريته.


فتح جواد بوابة القفص، وطار سوسو بعيدا، والأطفال يصفقون له بحرارة.


حل الليل، ولم يعد العصفور إلى قفصه الجميل. فتفرق الأصدقاء وهم حزانى من سوسو الذي لم يعد..


لقد كبُرْت يا جواد


تحلّق الأهل حول المائدة، فانحنى جواد ليطفئ شموع عيد ميلاده العاشر، وارتفعت الأصوات : احذر، يا جواد، أن تحرق الشموع شعرك ووجهك الجميل.


نظر إليهم جواد مغتاظا، وقال لهم غاضبا : منذ صغري وأنا أسمع منكم : احذر يا حفيدي أن تحرقك النار. لا تقترب يا ابني من النار. لا تلعب بالنار يا جواد. كيف سأقترب منها وأنا أعرف أنها ستحرقني؟!


صفقت له عائلته فرحة وقالت له : لقد كبرت يا جواد!!


فأطفأ شموعه بفرح وهو يشعر أنه شاب في العشرين من عمره.


قصة صورة جدي


تمعّن جواد جدّهُ المريض الممدّد على فراشه، يئن ويسعل كل مرة ثم نام. فشعر بحزْن عميق، وجلس على طرف سريره، ورسم عصفورا أبيض بدون جناحين.


استيقظ الجد من نومه وقد تحسّنت حالته، فرأى الرسم الذي أعجبه كثيرا وقال لجواد : جميل هذا الرسم يا جواد، لكن لما لمْ ترسُم للطائر جناحيْن؟


ردّ جواد بصوت حزين وهو يغالب الدموع : لا أريدك جدي أن تطير بعيدا مثل جد صديقي سفيان الذي كان مريضا وحلق بعيدا ولم يعد!!!

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

أبرز العناوين