القائمة الرئيسية

الصفحات

أسباب الحب من طرف واحد والعلاج في علم النفس

يجنح بعض الكتّاب فيما يخص العلاقة الزوجية، إلى اعتماد منهج يصور الحياة الزوجية الصحيحة، والخالية من الحب من طرف واحد، على أنها جنة الله في أرضه، احترام متبادل، حب ودفىء في المشاعر، رعاية للصغار، احترام للأقارب.

الحب من طرف واحد

وحدة وتجانس في كل شيء في الأفكار والمزجة وحتى في علاقة الفراش، وأنه إذا لم تتوافر المعاني بتلك الدرجة في المثالية، فإن العلاقة ربما يحكمها الحب من طرف واحد، وأن الحياة ربما تتحول الى جحيم لا يطاق، فما العمل وما الحل؟ وما هي أسباب الحب من طرف واحد والعلاج في علم النفس؟

هل الحب من طرف واحد يستمر؟

الحياة الزوجية ليست لحظات متلاحقة من بث الشوق والهيام، ومن فناء الجسدين الواحد في الآخر، إنما أيضا ثلاث وجبات كل يوم، وهل فكرت في إخراج وعاء القمامة أيتها الزوجة؟

صحيح أن الحب من طرف واحد يقضي على العلاقة الغرامية، وأن الحب المتبادل هو أساس العلاقة الناجحة، ولكن ليس هو كل شيء، فبجانبه أمور كثيرة تتعلق بالحياة والمعيشة. وليس لنا أن نلوم الزوج ونتهمه بعدم الحب لأنه يكرس وقتا كثيرا لعلمه.

فهو يلتمس مسؤوليته الجديدة ويريد أن ينجح، فخير للمرأة أن تقول لنفسها إن تصرفه حيالها على ما فيه من عدم اكتراث ظاهر. دليل على أنها أصبحت في نظره رفيقا مألوفا ومريحا، وأنه بات واثقا من أن علاقته بها تخلو من الحب من طرف واحد، وأنها غدت من الرسوخ بحيث لم تعد زوجته بحاجة الى تدليل مستمر، وإبداء دائم لتعلقه بشخصيتها، وبذلك تستمر العلاقة بينهما حتى وإن لم يكونا على دراية بالحب.

الحب من طرف واحد خواطر

إن العلاقة الزوجية لا تنمو نموا صحيا، بمجرد تقديم هدية أو باقة ورد وقت المناسبات، وإنما من خلال الحديث اليومي الذي سيؤثر تأثيرا عميقا في شعور الزوج تجاه الآخر.

وهناك من الأزواج من قد يعاني من الصعوبات حتى يصل كل منهما في محبته، أن يعتقد أن الحب اختفى وزال تماما، أو أن العلاقة أصبحت يحكمها الحب من طرف واحد. إلا أن كل طرف منهما لا يدرك أن سبب شعوره هذا هو المرحلة التي هما فيها.

وأن هناك الكثير من العلاقات الزوجية ممن يصل طرفاها لهذا المستوى من فقدان الثقة، والاحساس بالحب من طرف واحد، ثم يتجاوزانه الى اكتشافه في نوعية ناضجة ومتميزة من الحب.

فيمكن للأزواج من خلال مواجهة التحديات والأخلاق بوعي ورعاية، ومن خلال تطبيق مهارات كلام الحب، والاستماع، أن يبدءا برحلة شيقة في علاقتهما وعزل تلك الفكرة بوجود الحب من طرف واحد في حياتهما، وبناء نوع جديد من العلاقة العاطفية.

علاقة الحب من طرف واحد بالحاجات العاطفية

يحس الرجل بأن ما يعطيه من الحب أحيانا لزوجته كثير جدا، لكن دون أن يحصل على رضاها. وتحس المرأة بأنها تعطي أيضا، وبكثرة، لكن من غير الحصول على رضى زوجها. ومن الضروري أن يعرف كلاهما، أن الحاجات العاطفية لكل منهما تختلف عن الآخر، فمن الخطأ أن يقدم الرجل الحب والعاطفة لزوجته على طريقته هو، وليس على الطريقة التي تحبها هي أو العكس.

فكل واحد منهما له طريقته الخاصة، في إبداء مشاعر الحب والعاطفة، ويتبادلان الحاجات العاطفية لكليهما في إطار من حوارات المشاعر، ونماذج الأخذ والعطاء.

ولللهروب من الوقوع في أكبر خطأ في الحياة الزوجية، أو في العلاقات العاطفية بشكل عام . ألا وهو الحب من طرف واحد، بحيث يمكن أن يتلاشى حب أحدهما للآخر انطلاقا من فقدان أهم خصائص العلاقة الغرامية والحاجات العاطفية، ويمكن أن نوضح تلك الحاجات فيما يلي :

1- الثقة والرعاية :

عندما تثق المرأة في قدرة زوجها ثقة عمياء، فإنه مباشرة تكون لديه رغبة شديدة في رعايتها وخدمتها. وكذلك عندما يقوم الرجل برعاية حبيبته فإنها أيضا تكون أكثر قدرة على الثقة العميقة به و بإمكاناته. وتبدأ علاقتهم في التكوين الصحيح، ويتم تفادي المشاكل الزوجية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الطلاق أو إلى الحب من طرف واحد، وكذلك الى تهميش وتشتيت الأبناء والأسرة بأكملها.

2- القبول والتفهم :

يحب الزوج أن يحس أن زوجته تتقبله كما يحب أن يكون، دون محاولتها تغييره والتدخل في شخصيته، وتدعه يحسّن نفسه إذا كان في حاجة لذلك. وتود الزوجة أن تشعر بأن زوجها ينصت إليها ويفهمها، ويحس بها وبمشاعرها وعواطفها.

فعندما يرى كلاهما هذا الركن المهم من الحب موجود في العلاقة التي تجمعهما، فمن المستحيل الإحساس بالنقص، وبالعطاء الفردي. فالأساس هو إحساس الرجل بحب زوجته له، وإحساسها هي بأن الحب مشترك بينهما، وأن علاقتهما الغرامية خالية من علامات ومواصفات الحب من طرف واحد.

3- التقدير والاحترام :

يريد الزوج أن يشعر أن زوجته تقدر ما يفعله من أجلها وما يقدمه لإسعادها. بينما تريد المرأة أن تحس أن حبيبها يحترمها، وذلك بإعطاء أهمية قصوى لمشاعرها، وحاجاتها، ورغباتها وأمانيها. وهذا يتجلى من خلال تذكر مناسباتها الهامة كأعياد الميلاد مثلا، ثم القيام بالواجب المادي الذي يظهر اهتمامه بها كالهدية.

فتحس بالتقدير والاحترام المتبادل بينهما، وسيفهمان مع مرور الوقت بأن العلاقة الغرامية التي تشتمل على الاهتمام والتقدير ليست علاقة حب من طرف واحد، وتزداد الثقة بينهما وتفيض المشاعر الصادقة، والحب الحقيقي.

4- الإعجاب والتفاني :

يجب أن يحس الرجل بأن زوجته معجبة به، وعند شعوره بإعجابها، فهذا يدفعه لخدمتها ورعايتها. وتحتاج المرأة للشعور بأن الزوج يبدل قصارى جهده في خدمتها ويسخر وقته ونفسه للإهتمام بها، وحمايتها، ويزداد إعجاب الزوجة بزوجها لما تحس أنها ذات أولوية في حياته.

وبأنها لا تحبه من جهتها فقط، وتتكون لديهما أفكار إيجابية تدفع بعلاقتهما في المسار الصحيح، ويضمن كل واحد منهما مكانه في قلب الآخر، ليكون الحب متبادلا.

5- التشجيع والطمأنة :

ينبغي للرجل أن يشجع المرأة، وهذا التشجيع يكون الدافع القوي للبذل والعطاء أكثر فأكثر. بينما تحتاج المرأة إلى استمرار طمأنة الرجل لها، و يتجلى ذلك في إظهار رعايته وتفهمه واحترامه لها، وإقراره لمشاعرها و تفانيه في حبها ورعايتها. فالتشجيع والطمأنة هما الدواء والحل الأنسب في التغلب على الإحساس بالحب من طرف واحد.

فالرجل يريد الحب الذي يحمل معه الثقة به وقبوله كما هو، والحب الذي يقدر جهوده وما يقدمه من تضحيات في سبيل زوجته. بينما تريد الزوجة الحب الذي يحمل معه رعايتها وأنه ينصت إليها، وأن مشاعرها تفهم وتقدر وتحترم.

إن مما يقوي علاقة المحبة بين الزوجين، ويجنبهما خطأ الحب من طرف واحد، هو أن يحاول كل من الرجل والمرأة تحقيق حاجات الآخر، وذلك بأن يقدم الرجل ما ترتاح إليه زوجته، وأن تعطي المرأة ما يحبه ويعشقه الرجل.

الحب الحقيقي

والخطأ الشائع والخطير، الذي يكون وراء فشل كثير من العلاقات الزوجية والغرامية بشكل عام، ويحس الزوجان بأن العلاقة عبارة عن الحب من طرف واحد، رغم وجود المحبة بين الطرفين، هو افتقار العلاقة لحس الرومانسية، والتفاهم والرضا، وجهلهما المطلق بما يجب قوله من كلام الحب وعبارات الرومانسية، وكذا أنانيتهما في الحب بعدم إعطاء كل منهما ما يحتاجه الآخر؟!

وإن فقدت هذه الميزات كلها في العلاقة الغرامية بين الزوجين، وبين الأحبة، فانتظر من الزواج الطلاق، ومن الحب المتبادل الحب من طرف واحد، ومن الإلتئام والتلاحم الأسري التشتيت والضياع.

وقبل إغلاق المقال أحببت أن أشارك الأحبة والمتزوجين، نصيحة لا تباع ولا تشترى :(كل علاقة ناجحة بين اثنين أساسها الصبر، الاحترام، الإحساس، الرومانسية، الاهتمام)، فبادلوا مشاعر الحب بينكم لتنجوا من تداعيات الحب من طرف واحد.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

أبرز العناوين