القائمة الرئيسية

الصفحات

قصص الاطفال وتتمة الجزء الثاني من حكايات جواد

بعد مجموعة قصص الاطفال التي نشرناها مسبقا، والتي لاقت إقبالا من القراء. يتعلق الأمر بالجزء الأول من حكايات الفتى الصغير جواد، الذي يستفيد في كل يوم من دروس الحياة والمعاملة والتربية، ويشاركها مع الاطفال الصغار عبر قصص وحكايات قصيرة، يحكي فيها مغامراته مع جده أو وقائع يومه في المدرسة والبيت.

نضع بين أيديكم مجموعة من قصص الاطفال القصيرة، والخاصة بالجزء الثاني من حكايات جواد. والتي ستعود بالنفع على مخيلة أطفالنا الصغار، وترسم لهم طريق الحياة السعيدة من خلال الأحداث والوقائع الخيالية في القصة.

قصص الاطفال 2021

قصة الأصدقاء الجدد

جلس جواد إلى مائدة الإفطار صامتا، لا يأكل ولا يقول شيئا. فقالت له أمه : أراك حزينا جواد. ما بك يا ولدي؟ أنا بالفعل حزين لأن أغلب أصدقائي سيسافرون اليوم. سأظل وحدي طيلة العطلة.

لا تحزن يا جواد. خذ وجبة فطورك وسنمضي الآن، لأعرّفك على أصدقاء جدد، سيتحدّثون إليك، ويطلعونك على عوالم جميلة و غريبة، وسيكونون دائما معك تصطحبهم أينما تشاء. وستحبّهم كثيرا.

فرح جواد، ومضى مع أمه شغوفا للتعرف أصدقائه الجدد. دخلا مكتبة كبيرة، فيها كتب كثيرة وقصص الاطفال، بأحجام وألوان مختلفة. انشد إليها جواد كثيرا، وسحرته عناوينها، ورسوماتها الجميلة، فعزل كثيرا منها وخرج من جناح الأطفال، وهو سعيد وشغوف لاكتشافها معها وقضاء أيام عطلته.

قصة الإعتذار

أراك وحيدا يا جواد وحزينا. ألن يأتي أصدقاؤك اليوم أيضا لتقرأ لهم قصص الاطفال الجميلة؟ كلهم خاصموني يا أمي ولا أدري السبب.

خاصموك جميعهم؟! لا شك أنك أخطأت في حقهم يا ولدي. عليك أن تذهب إليهم لتعرف السبب ثم اعتذر منهم. ولا تدعهم حتى يقبلوا اعتذارك.

لكنني لم أخطأ في حق أحد منهم. فكّر جواد قليلا، وتذكّر أنه صرخ فيهم حينما طرقوا بابه بقوة أول أمس. فقال في قرارة نفسه : "أنا أستطيع أن أتصالح مع أصدقائي، أنا استطيع، نعم أنا أستطيع. آه، كان عليّ أن أنبّهم بلطف ألّا يطرقوا الباب بقوّة.." فانطلق يجري إلى مجمع أصدقائه وهو يحمل مجموعة من قصص الاطفال الجديدة.

قصة النّسر المسكين

كان جواد وأمه في حديقة البيت حينما سقط من أعلى الشجرة، نسر كبير على منقاره ومات. فتألم جواد كثيرا من حاله وقال لأمّه : لو كان النسر يملك صيدلية في عشه، أو يعرف كيف يذهب إلى بيطري لعالج كسر جناحه لأنقذ نفسه من هذا المصير المؤلم.

فحفر له حفرة في الحديقة و دفنه فيها، ثم قال لأمه : حينما أكبر ستكون لي مركبة مجنحة تشبه نسرا كبيرا، أغزو بها الفضاء، وأعود أستقر على الأرض. إن تكسر جناح مركبتي أو أصيب بعطب سأصلحه بسرعة، فلن أسقط أبدا مثل النسر المسكين. فحضنته أمه إلى صدرها فرحة بأفكاره الجميلة.

جواد لم ينجز تمارينه

عاد جواد من مدرسته حزينا. ارتمى في حضن أبيه وصرخ باكيا : لقد ضربني المعلم يا أبي؟ لا شك قد أتيت فعلا استحققت عليه العقاب.

انكمش جواد على نفسه خجولا من فعلته ثم قال عبوسا : لن أذهب إلى المدرسة بعد اليوم. لن أعود إلى معلمي ليضربني مرة أخرى.

الشاطر لا يغادر مدرسته، وإنما يحذر من الوقوع في ذات الخطأ حتى لا يعاقبه معلمه مرة أخرى. فكّر جواد قليلا، وذهب جاريا إلى غرفته لينجز تمارين الحصة المسائية حتى لا يضربه معلّمه مرّة أخرى.

قصّة التأمّل

ألقى جواد صنارته في البحر، وأخذ ينظر إلى سمكة كبيرة، تطفو على سطح الماء ثم تغوص في الأعماق و تختفي، والطيور تحلّق في السماء بحرية و رشاقة. فقال لأبيه : لكلّ الكائنات عالمها الواسع. للسمك، البحار و الأنهار. للأطيار، الفضاء والبرّ أيضا، ونحن لنا الأرض فقط وضيّقة بالمباني والسيارات والناس.

فرد عليه أبوه بحكمته : نحن نمتلك البرّ والبحر والفضاء، وما فيها من كنوز وكائنات وإلا ما وجدتنا هنا يا بني. فكّر جواد قليلا في كلام أبيه، فتذكّر أننا بفضل الطائرات والصواريخ نحلّق في السماء، وبفضل السّفن والقوارب نقطع مسافات بعيدة في البحار والأنهار ونصل إلى أماكن بعيدة لا تقدر الكائنات الأخرى الوصول إليها.

فابتسم ثم صرخ فرحا : اصطدت السمكة الكبيرة بابا! اصطدت السمكة الكبيرة...!

لن أذهب إلى المدرسة

الساعة تشير إلى السابعة صباحا، وجواد لا يزال نائما. فطرق أبوه على باب غرفته وقال له : قم يا ابني، واستعد للذهاب إلى مدرستك.

فتح جواد عينيه المثقلتين بالنّوم فرد على أبيه : لن أذهب إلى المدرسة. لقد تعبت من حمل حقيبتي الثقيلة والذهاب إلى المدرسة كل صباح. ثم تلحّف بالبطّانية الصّوفية وعاد ليكمل نومه، فقال له أبوه بصوته الهادئ :

ستتعب طوال حياتك يا ابني، إن لم تذهب إلى مدرستك و تتعلّم في صغرك. ظل جواد خائفا أن يشتغل في العطلة ليشتري كتبه، ويأتي دائما على رجليه إلى المدرسة. فيصل إلى القسم وملابسه مبلّلة بالمطر، فقال في نفسه :

الحمد لله أنّ أبي على قيد الحياة، يشتري لي الكتب، ويأخذني في سيارته إلى غاية بوابة مدرستي. فنهض مسرعا ليلتحق بمدرسته قبل أن يذهب أبوه في سيارته إلى عمله فيذهب إلى مدرسته ماشيا على قدميه.

قصّة المعلّم القاسي

جلس جواد الى مكتبه لينجز واجباته المدرسية. فجأة، خطرت على باله فكرة، فأعاد دفاتره وكتبه الى حقيبته المدرسية، وانصرف لمشاهدة سلسلة جديدة من الرسوم المتحركة التي يحبها.

عاد أبوه من العمل، فاندفع إليه جواد وعانقه وهو يظهر الخوف، وقال لأبيه بنبرة حزينة : معلّمنا جدّ قاس بابا. كل من يخطىء في الاجابة عن أسئلة المراجعة، يشير عليه أن يمضي الى السبورة، فيظل واقفا على ساق واحدة، شابكا يديه أعلى رأسه الى أن يأتي باجابة جيدة. أنا جدّ خائف أن ينالني يوما مثل هذا العقاب يا أبي.

لا تخشى شيئا، يا ابني، طالما أنك مجدّ ومجتهد، تحفظ دروسك جيدا وتراجعها قبل النوم دائما. أعرف هذا يا بابا، لكن المعلم ماجد صديقك. إن تحدّث إليه سيعفيني من هذا العقاب العسير. صمت أبوه قليلا وقال له : لقد نسيت يا ابني أن أخبرك أن السيد ماجد، منذ صار معلّمك، لم يعد صديقي.

أحقا لم يعد صديقك؟ هزّ أبوه رأسه يؤكّد كلامه، فاندفع جواد جاريا إلى غرفته لينجز كل واجباته.

قصة الخطأ

جواد غير راض على طريقة معلمه في التعليم. فهو يأمر تلاميذه أن يدوّنوا إجاباتهم على لوحاتهم ثم يرفعوها ليراها، وحين لا يرفع أحدهم لوحته، يجبره على رفعها حتى وان لم يكتب عليها شيئا. ومن تكون اجابته خاطئة، يظل واقفا حتى يراها كل التلاميذ. وأحيانا كثيرة، يضحكون.

فقال جواد لأبيه : أخشى أن أخطأ يوما يا أبي، فيرى كل التلاميذ إجابتي الخاطئة ويضحكون. لا تخف من الخطأ يا جواد، وإنما اجعل الخطأ يخاف منك. كيف لي ذلك بابا؟! هيا أخبرني يا أبي كيف أجعل الخطأ يخاف مني؟ كلما اجتهدت أكثر يا ولدي، ولّى الخطأ هاربا منك.

قصة الأسرة الجميلة

عاد جواد من مدرسته، ثم قبّل يد أمّه وعانقها، ولم يسلّم على أبيه ولم يلتفت إليه، فنهره جدّه مستنكرا تصرفه : ألا تسلم على أبيك وعليّ يا جواد، مثلما سلّمت على أمّك؟

قال لنا معلّمنا إنّ الجنّة تحت أقدام الأمّهات، وليس تحت أقدام الآباء؟ وهل كانت ستكون لك أمّ لولا أبوك؟! فكّر جواد قليلا فقفز في حضن أبيه، يقبّله ويعانقه بحبّ وهو يقول له : شكرا لك بابا لأنك جئت لي بأجمل أمّ.

شكرا لك جدي؛ لأنك جئت لي بأروع أب. وشكرا لك ربي؛ لأنك وهبتني أجمل أسرة.

قصة العصافير

رأى جواد عصفورا جميلا، ينقب الحب الذي نثره جدّه قريبا من باب البيت. فاندفع ليقبض عليه، فطار العصفور، وغضب جواد وقال لجدّه بنبرة حزينة : أنا أحبّ العصافير كثيرا، لكنها هي تكرهني، تهرب دائما مني.

العصافير لا تكره أحدا يا جواد، وإنّما تعشق الحرية، وتخشى أن يقبض عليها فتحبس في القفص. لهذا تفرّ بعيدا كلّما اقترب منها أحد.

ابتسم جواد ولوّح للعصافير المطلة عليه من أعلى الشّجرة قائلا لها : أنا أيضا أعشق الحرّية أيتها العصافير، وأكره الحبس، ولا أكره أحدا.

إقرأ أيضا : قصص الاطفال قبل النوم

إقرأ أيضا : قصص الاطفال كنز ثمين

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

أبرز العناوين