العنف ضد المرأة وأهم الحلول المقدمة للقضاء على هذه الظاهرة

يصنف العنف ضد المرأة من أبشع صور انتهاك حقوق الانسان, ويعتبر الظاهرة السلبية التي تساهم في تدمير المجتمعات, والسبب الرئيسي في تدهور أحوال الأمة بجميع أصنافها.

العنف ضد المرأة

ان كانت المقولة الشهيرة أن المرأة نصف المجتمع, وتلد النصف الآخر, فان العنف ضدها تخريب واضح للمجتمعات, وانتهاك كبير لحقوق كل فرد على هذه الأرض.

لتوضيح نتائج العنف ضد المرأة يجب ان نتعرف الى أسبابه, ودوافعه وأشكاله, وكذا اعطاء الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد بيوتنا وأسرنا, ونتعرف على ما تقدمه المنظمات والحكومات والجمعيات النسائية لوقف هذا الانتهاك.

اسباب العنف ضد المرأة

تتعدد أسباب العنف ضد المراة وتختلف من مجتمع الى آخر, بحيث يتحكم فيها الجانب التربوي والاجتماعي, والجانب النفسي والاقتصادي.

1-الجانب التربوي :

يتحكم جانب التربية الاسرية بشكل كبيرفي العنف ضد المراة, نظرا لأن المحيط العائلي الذي نتربى فيه هو الذي يكون شخصيتنا ومكنوننا المستقبلي, فترى أن العديد من الرجال والنساء يتعاملون بعنف مع أبنائهم, مما يجعلهم يكتسبون ثقافة العنف وتبقى راسخة في أذهانهم.

 وعندما يصبحون في محط المسؤولية, فان أقرب وسيلة لمواجهة مشاكلهم في الحياة هو ما كانوا تربوا عليه وتشبعوا منه في صغرهم وكبروا معه في أسرتهم.

الكثير من النساء يتعرضن للعنف في مجتمعنا, وقد يكون هذا هو المشكل الحقيقي الذي يقع فيه العديد من الرجال, اذ يرغب في ان يكون أبناؤه ذو تربية حسنة وثقافة مسالمة, لكن لا يعلمون أن الولد يتشبع من ثقافة أسرته, ويجعل والده قدوة في حياته, وبالتالي فانه لا يستفيد من هذه القدوة الا ما يراه وما يسمعه.

2-الجانب الاجتماعي :

من أسباب العنف ضد المرأة أيضا, ما نكتسبه من المجتمع أو ما يؤثر علينا من العالم الخارجي أي خارج نطاق بيوتنا أو ثقافتنا, فيمكن للمرأة أن ترزق بزوج يعاملها جيدا, وترزق بذرية معه, وتكون علاقتها مع زوجها عن حب, ولا تسمع منه الا الكلام الرومانسي.

لكن في المقابل تعيش تجربة سيئة خارج بيتها, حيث تستمع الى القيل والقال عن زوجها, وتصاحب رفيقات السوء أو النساء ذات اللسان السليط, ثم تحاول تطبيق ما سمعته أو رأته من صديقاتها داخل مؤسستها الزوجية.

 فلا يكون الرد من الرجل الا بتعنيفها ومحاولة تطليقها,فتكون بذلك من تسببت في هلاك علاقتها وتشجيع العنف ضد المرأة.

محاولة المرأة خيانة زوجها أو العكس تماما, فالخيانة أكبر مشاكل العلاقة الزوجية, وأهم دوافع العنف ضد المرأة.

3-الجانب النفسي :

يؤدي عدم التفاهم بين الرجل والمرأة في العلاقة الزوجية التي تربطهما, الى بعض المشاكل النفسية التي تؤثر سلبا على طريقة تفكيرهما, حيث لا تستطيع المرأة ان تصارح زوجها بحقيقته والعكس صحيح.

 مما يؤدي الى محاولة لفت انتباه الرجل بعدم الارتياح معه في العلاقة, ذلك عن طريق استفزازه والضغط عليه ومحاولة التقليل من رجولته, وهذا من أعظم أسباب العنف ضد المرأة.

الأمر الاخر من الجانب النفسي يتعلق بالرجل تماما, بحيث لا يكون مرتاحا نفسيا في حياته الزوجية, أو يعاني من مشاكل في عمله تؤثر على نفسيته, فتكون المرأة هي المقصد الأول والهدف السهل لافراغ شحنة الغضب تلك.

من منظور آخر, هناك سبب آخر في العنف ضد المرأة قد لا يراه البعض في محيطه الاجتماعي, لكنه متواجد بكثرة في الثقافة المغربية, وهو التأثيرالسلبي للأم على علاقة الزوجين.

 بحيث تكون أم الزوج السبب في تغيير نظرة الرجل الى زوجته, أو العكس بأن تكون أم الزوجة تزرع أفكارا في ذهن ابنتها  تؤثر بشكل سلبي على علاقتها بزوجها, وبذلك يمكن ان يتعرضتا للعنف اللفظي أو الجسدي. 

4-الجانب الاقتصادي :

يمكن فهم هذا الجانب بشكل سريع ومدى اعتباره من أهم أسباب العنف ضد المرأة, لكون المجتمع العربي يعج بنماذج كثيرة منه, أولها الطمع, ثم عدم القناعة, ثم تقييد حرية التصرف في المال, وكذا عدم استطاعة الرجل تسوية الوضعية المادية للأسرة.

يعد الطمع من العوامل المسببة للعنف في بيوتنا, وأحد أهم الأسباب التي تغير ملامح العلاقة الزوجية من المعاملة الجيدة الى العنف, بحيث تكون المرأة غير مهتمة بالحسابات الاقتصادية لبيتها, ولا تحمل الا هم ان تحصل على ما تريده سواء كان ذلك في استطاعة زوجها أم لا.

رغبة النساء في العيش برفاهية وترف, دون الاعتبار بالحالة الاقتصادية لأزواجهن, وكيفية حصولهم على لقمة العيش, يؤدي الى تبذير المال عن قصد, وبذلك توجيه العلاقة مباشرة نحو الهلاك والمشاكل والعنف.

الاستهزاء بالمرأة

عدم قناعة الأشخاص بما رزقه الله سبحانه وتعالى من جميع الجوانب, بحيث يمكن ان يرغب الرجل أو المرأة بانجاب الاطفال لكن أحدهما مصاب بالعقم, فيكون ذلك سببا مباشرا يؤدي الى العنف ضد المرأة.

رغبة الناس في الغنى والمال الكثير, وعدم القناعة بالعيش الكريم, يمكن ان يفقد الصبر والسكينة في الحياة, ويؤدي الى العنف ضد المرأة.

تقييد حرية المرأة في التصرف في الأموال, وبذلك منعها من التسيير المادي لميزانية بيتها او نفسها, يشعرها بالاقصاء والاحتقار, والنماذج واضحة في مجتمعاتنا, بحيث يحمل الرجال ثقافة أن المرأة لا تصلح للتسيير, وان الجانب المادي مقتصر على الرجل فقط, وهذا خطأ كبير جدا وسبب من أسباب العنف ضد المرأة.

ثم يأتي دور الرجال ضعيفي الشخصية, ولا يستطيعون تحمل مصاريف الحياة الزوجية, ولا توفير العيش الكريم للأسرة.

اذ يعتبر السبب المباشر للعنف ضد المرأة, هو عدم توفر الرجل على اجابات عن أسئلة زوجته حول حاجيات البيت والأسرة, فيكون الجواب الموجود دوما في جعبته هو العنف اللفظي أو الجسدي.

وأيضا هروب الرجل من العلاقة الجنسية مع زوجته, باعتبار ضعفه الجنسي سببا في ذلك, وعدم استطاعته تفسير الأمر لها, حيث يكون التأثير نفسيا ويؤدي الى مشاكل في العلاقة, وكذا الى العنف المباشر لمحاولة فرض السيطرة على الوضع.

اشكال العنف ضد المرأة

تتعدد أشكال العنف ضد المرأة فلا تنحصر في نوع واحد فقط, بل تنقسم الى أربعة انواع توضح مدى الانتهاك لحقوقها خاصة, ثم لحقوق الانسان بشكل عام.

1-العنف اللفظي ضد المرأة :

نعني بالعنف اللفظي ضد المرأة جميع الكلمات السيئة والبديئة التي تعامل بها أخواتنا, سواء في بيوتهن ومع أزواجهن او في محيطهن الخارجي.

وذلك عن طريق السب والشتم ومحاولة التقليل من قيمة المرأة, وأيضا الاستهزاء بها أو احتقارها, فالعنف ضد المرأة لا يقتصر فقط على الضرب والتعنيف الجسدي, بل يشمل أيضا كل ما يضيق الخناق على حريتها, ويسبب لها مشاكلا نفسية وعائلية.

اقصاء المرأة من التسييرالمادي والاقتصادي عنف ضدها.

حجب الحرية والتقليل من القيمة, والاستهزاء من العنف ضد المرأة.

اجبارها على ابداء زينتها ومفاتنها خارج نطاق بيتها عنف ضد المرأة, وتحرش جنسي بها.

منعها من حاجياتها واتلاف اشيائها وتبذير اموالها من العنف ضد المرأة.

اجبارها على فعل ما لا ترغب بفعله, وانتهاك خصوصيتها, يعتبر أيضا من العنف اللفظي والنفسي ضد المرأة.

2-العنف الجسدي ضد المرأة :

من مظاهر العنف الجسدي الذي تتعرض له المرأة, كثرة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة في معظم المحاكم, لكن هذا لا يعد شيئا بالمقارنة مع القضايا التي لم تصل الى المحاكم بعد, بحكم خوف المرأة من عواقب ذلك.

لا للعنف ضد النساء

العنف الجسدي هو الضرب المباشر للمراة وتعنيفها, مما يتسبب لها في جروح او آثار جسدية خطيرة, اذ يمكن ان يصل الى الموت, وكذلك الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي عليها من أبرز علامات العنف الجسدي الذي يلحق المرأة.

هذا الشكل من العنف ضد المرأة يوجد بنسبة كبيرة جدا في عالمنا العربي, بحيث تعرض قضايا كثيرة في المحاكم يتهم فيها الرجال بالعنف الجسدي والاعتداء الجنسي, وأوضحت بعض الدراسات التي أجريت في هذا المجال, أن نسبة 15% الى 65% من النساء في العالم قد تعرضن للعنف الجسدي في مرحلة من عمرهن.

حلول العنف ضد المرأة

هناك مجموعة من الحلول للحد من العنف ضد المرأة, والتي تم تقديمها من المنظمة العالمية لحقوق الانسان, والمجتمع المدني, وكذلك الحلول التي قدمها لنا الدين الاسلامي, والتي لا ينتبه لها الكثيرون.

1-حلول منظمة حقوق الانسان للقضاء على ظاهرة العنف ضد المراة :

اهتمت منظمة حقوق الانسان بهذا الباب, حيث فرضت مجموعة من التدابير والاجراءات القانونية, التي ستلتزم بها جميع دول العالم, للمساعدة في الحد من انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة, والقضاء عليها بشكل نهائي.

تمت المصادقة على اتفاقية القضاء على العنف ضد النساء, بين دول العالم ومفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان, حيث يسري قانون الاتفاقية على الجميع, وهذا رابط الاتفاقية من موقع مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان, يمكنك الاطلاع عليها.

اجراءات قانونية لمعاقبة وردع منتهكي حقوق المرأة, وكل من يتهم بالعنف ضد المرأة, وكذا تعويض النساء اللواتي تعرضن للعنف عن جميع الاضرار التي لحقت بهن.

اصلاح منظومة التعليم والتربية في جميع مؤسسات العالم, لضمان الحصول على أجيال تربوية, ونهج ثقافي وسلوك اجتماعي يضع التخلص من العنف ضد المرأة بين أولوياته.

2-حلول العنف ضد المرأة من المجتمع :

للقضاء على اي شكل من أشكال العنف الذي يلحق النساء في المجتمع, وجب على الجميع نشر ثقافة الوعي بمخاطر تعنيف المرأة, والاهتمام بالتربية الحسنة للابناء ونشر التسامح بين كافة أفراد المجتمع المدني.

الاصغاء للنساء اللواتي تعرضن للعنف, ومحاولة ادراجهن في السكة الصحيحة للحياة, وكذا تقديم النصح حول فوائد الابلاغ عن كل أشكال العنف الذي يتعرضن له.

محاولة فرض قوانين تمنع الزواج المبكر للفتيات, وكذا التوعية بمخاطره على المرأة والمجتمع بشكل عام.

ارساء ثقافة التفاهم بين الازواج, والتعريف بأهمية ايجاد الحلول للمشاكل الاسرية قبل فوات الآوان.

محاولة وضع مقررات دراسية تتضمن أضرار العنف ضد المرأة, وتوصل فكرة التسامح والتفاهم الى الاجيال الصاعدة.

3-حلول العنف ضد المرأة من الدين الاسلامي :

من الاسباب التي تضع القرءان الكريم ضمن عجائب الدنيا السبعة, انه لم يترك مجالا في الحياة الا وتحدث فيه, وأعطى حلولا لمشاكله, وقد استنكر العنف ضد المرأة, بل وأعطى لها قيمة تفوق كل مستوى, حيث خصص سبحانه وتعالى سورة النساء كدليل لمن يتعظ.

اعطى الدين الاسلامي فكرة عن جميع المشاكل التي يمكن ان تلحق المرأة في حياتها, سواء في بيتها او خارج بيئتها, حيث اوصى بالمرأة خيرا, وتوعد منتهكي حقوق النساء.

استيصاء الرسول بالنساء من خلال مجموعة من الاحاديث النبوية, التي تعطي قيمة للمرأة وتنشر ثقافة القضاء على العنف ضد المرأة.

وان كنت ترغب في الحصول على مظاهر اهتمام الدين الاسلامي, بالقضاء على العنف ضد المرأة, فأكبر مرجع ديني يمكنك مراجعته, والذي يعطي جميع الحلول للحد من هذا العنف هما سورة النساء وسورة الطلاق.

الحسن أومنصور
كاتب المقال : الحسن أومنصور
الحسن اومنصور 34 سنة، مغربي الجنسية ومقيم بمدينة أكادير. مهتم بمجال التدوين منذ سنة 2012. أعمل في مجال التسويق الرقمي منذ سنوات عدة، وتمكنت من اكتساب الكثير من الخبرة والتجربة والمعرفة في هذا المجال. أهتم كثيرا بالثقافة والمعرفة والإطلاع على كل ما هو جديد في عالم المال والأعمال عبر الانترنت. وأيضا أتابع وأهتم بكل ما له علاقة بمجال الربح من الانترنت بشكل عام. أبحث وأطلع باستمرار في الكثير من المجالات، وأحاول قدر المستطاع مشاركة المعلومات المفيدة عبر الانترنت مع الجمهور العربي. لا أنشر مقالا على موقع ثقافتنا العامة إلا وأكون متأكدا من صحة المعلومات، كما أضع جميع المصادر الموثوقة رهن إشارة الزائر للتمكن من العودة إليها إذا اقتضى الأمر. هدفي الأسمى من التدوين هو ايصال المعلومة الموثوقة للباحث عنها بطريقة مبسطة ومفهومة، وشعاري على موقع ثقافتنا العامة هو الجودة والإخلاص والتفاني مهما كلفني ذلك من الجهد والتعب.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -