الفوركس والربح من تداول العملات وأسباب خسارة الأموال

عندما يأتي سائح أوروبي إلى بلد عربي قصد السياحة والاستجمام، طبعا تكون لديه عملة اليورو، ولما يشتري تذكرة الدخول أو أي شيء تذكاري يجب عليه الدفع بالعملة المحلية، وهنا يضطر للتوجه الى البنك أو إلى محلات الصرف ليستبدل اليورو بالعملة المحلية وفقا لسعر الصرف حينها.

ولو رغبت في التوجه الى العمرة، يجب عليك التوجه أيضا الى محل الصرف، لاستبدال عملتك بالريال السعودي أو الدولار الأمريكي.

الفوركس

ما هو الفوركس

هؤلاء الأشخاص في الأمثلة السابقة كلها شاركت في أكبر سوق مالي، والأكبر تداولا على مستوى العالم هو سوق تداول العملات الأجنبية أو الفوركس. والذي وصل الى 6.6 تريليون دولار يوميا في أبريل 2019، وفقا لبنك التسويات الدولية الذي يعتبر بنك البنوك المركزية حول العالم، ويعزز التعاون المالي والنقد الدولي بين البنوك المركزية.

يمكن أن تندهش من هذا الرقم الضخم الذي وصل له الفوركس، فببساطة لأن العملات مهمة جدا لغالبية الناس حول العالم، إذ يحتاجون الى التبادل لإجراء التجارة الخارجية، أو للأعمال التجارية، أو للسياحة أو للسفر. وهذا التبادل يشارك فيه الأفراد أو الشركات أو الدول.

كان هذا هو الهدف الوحيد من تبادل العملات لفترة معينة، وحتى ظهور هدف ثاني والذي أصبح شائعا جدا، هو تداول العملات بهدف استثمار بحث، وهذا هو المعنى الشائع لمصطلح الفوركس.

فبدلا من الذهاب الى محل الصرف قصد استبدال العملات لغرض معين، أصبح الأشخاص من خلال جهاز الكمبيوتر ووصلة أنترنت تتداول العملات ولكن بهدف تحقيق الربح من الفروقات التي تحصل بين العملات. وبالتالي أسواق الفوركس ببساطة يتم فيها تداول العملات الاجنبية مثلها مثل أسواق التداول بالأسهم والسندات.

لكن هنا تجار الفوركس يضاربون على القيم المتقلبة للعملات بين دولتين بهدف الربح من هذه الفروقات. وأصبحت أسواق الفوركس تضم أطراف عديدة مثل البنوك، والشركات التجارية، والبنوك المركزية، وشركات إدارة الاستثمار، وصناديق التحوط، وسماسرة الفوركس والمستثمرين وغيرهم...

تداول الفوركس

من السهل الدخول في سوق الفوركس وبأقل رأسمال. فكل ما تحتاج اليه هو فتح حساب في شركة تداول الفوركس بمبلغ معين، وتبدأ في تداول العملات إلكترونيا عبر الأنترنت، ومن خلال المنصة التي يوفرونها لك.

ويكون التداول على مدار 24 ساعة و 5 أيام ونصف في الأسبوع، وليس هناك أي سوق يسيطر على سوق الصرف الاجنبي، لكن شبكة عالمية من أجهزة الكمبيوتر والوسطاء من جميع أنحاء العالم.

وهكذا يتم تداول العملات في جميع أنحاء العالم في أكثر من مركز مالي رئيسي، مثل لندن ونيويورك وطوكيو وزيوريخ، وفرانكفورت وهونغ كونغ وسنغافورة وباريس وسيدني. فعندما ينتهي التداول في في أمريكا مثلا يبدأ في طوكيو أو هونغ كونغ.

عملات تداول الفوركس

والجدير بالذكر، هو توضيح أن معنى سهولة الدخول في سوق الفوركس فهذا يعني أنه سوق آمن. فاللاعبين الكبار وسط عملات التداول هو الدولار الامريكي، الذي يشكل ما يقارب من 85% وبعده اليورو ثم الين الياباني،. وطبعا بعدها تأتي أبرز عملات التداول الأخرى، مثل الدولار الاسترالي والجنيه الاسترليني لبريطانيا،والفرنك السويسري والدولار الكندي والدولار النيوزيلندي.

وطبعا يجب توضيح أن العملات التي يتم تداولها في الفوركس هي أزواج، مثلا الدولار الامريكي باليورو، والتبادل يظهر قيمة إحدى العملات نسبة الى الأخرى، والسعر الذي يظهر في هذه القيمة يظهر الى مقدار العملة الثانية، والتي يتطلبها شراء وحدة واحدة من العملة الأولى. لهذا يكون الترتيب مهمّا جدا لرمز العملة، يعني من هي في المرتبة الأولى ومن هي في المرتبة الثانية وهكذا...

وهذا المثال للتوضيح : مثلا لو ظهر أمامك هذا الرمز The EUR/USD= 1.3635، فهذا الرقم هو قيمة ثاني عملة من على الشمال طبعا، وهي هنا الدولار الذي أستطيع أن أشتري به وحدة واحدة من اليورو، فلو أردت الحصول على واحد يورو يلزمني أن أدفع 1.3635 دولار أمريكي.

هذا الموضوع بسيط جدا ولن تتوه منه، فبمجرد أن يبدأ الشخص في الفوركس يفهم هذه الأمور بشكل عملي، والذي وجب معرفته حاليا هو أن العملات التي يتم التداول بينها في سوق الفوركس، تتواجد في جدول،. كل عملة توضع برمزها الخاص وأمامها مباشرة توضع قيمتها التي تتغير كل جزء من الثانية، وهذا مقابل معاملات تجارية ضخمة تحدث في جميع أنحاء العالم وعلى مدار 24 ساعة خلال الأسبوع.

جدول الفوركس

هذا سيأخذنا الى نقطة ثانية، وهي آليات ارتفاع وانخفاض العملات بينها وبين بعضها، والمفروض أننا نحقق الربح من التقلبات بين العملات.

كيف تأتي التقلبات في الفوركس؟

العملات هنا لها أسعار مثل السلع بالضبط، وبالتالي ينطبق عليها نظرية العرض والطلب، يعني زيادة الطلب على عملة مقابل العرض على العملة المقابلة لها، وهذا يعني ارتفاع سعر العملة الأولى وانخفاض سعر الثانية وهنا يحصل التقلب.

فمن أخذ مركز شراء للعملة الأولى يكسب الربح والعكس صحيح، ولكن مازال السؤال قائما، من يخلق طلب على عملة معيّنة مقابل خلق عرض أو بيع لعملة ثانية؟

في الحقيقة هناك عوامل كثيرة تؤثر على العرض والطلب بين العملات، مثل أسعار الفائدة، والتدفقات التجارية، والمخاطر الجيوسياسية، والسياحة والمؤشرات التي تعكس قوة أو ضعف الاقتصاد، ومن أبرز هذه المؤشرات الأخيرة لتجار الفوركس، والتي ينتظرون أخبارها كل يوم جمعة هو مؤشر البطالة في الولايات المتحدة.

لأن ارتفاع مؤشر البطالة يعني ضعف في الاقتصاد، وهذا ينعكس سلبا على قيمة الدولار الأمريكي، والعكس صحيح لو أن مستوى البطالة انخفض على الشهر السابق، ترتفع قيمة الدولار مقابل العملة التي تنافسه.

عقود تداول العملات في الفوركس

والجدير بالذكر أن تداول العملات في الفوركس، يتم في عقود تشكل مجموعة محددة من العملات، وهناك تلاث أحجام من العقود :

عقود مايكرو 1micro lot(1k)=1000 eur

عقود ميني 1mini lot(10k)=10000 eur

عقود ستاندار 1standard lot(100k)=100000 eur

العقد مايكرو الذي يعتبر الأصغر بنسبة ألف عملة معينة، والعقد ميني المتوسط بنسبة 10000 عملة معينة، ثم العقد الأخير ستاندار أو القياسي بنسبة 100000 عملة معينة، وهكذا يتم التداول على شكل كتل.

خطورة الفوركس

الأمر ليس سهلا تماما، لأن الفوركس من أكثر الخيارات الاستثمارية خطورة، وإن لم يكن أخطرها بالضبط للمبتدئين، فكل خبرة تكتسبها من الفوركس تكتسبها غالية جدا من خلال الخسارة الفادحة لأموالك، والكثير من المضاربين يسمعون عن خسائر ضخمة حدثت لأصدقائهم، فلا يعيرون ذلك انتباها وأهمية حتى يقعوا في نفس الخطأ والخسارة.

العديد من الأشخاص الذين وقعوا في خسائر فادحة، يعتبرون أن هذا احتيال حدث لهم، وبالتأكيد هناك شركات محتالة في الفوركس، ولا تتوفر على تراخيص من الجهات الرقابية في الدول التي تشتغل بها، لكن الكثيرون ممن يخسرون في التداول ليس بسبب الاحتيال، وإنما لعدم معرفتهم بسوق الفوركس وكيف يشتغل.

إن كنت مبتدئا في الفوركس فلا يجب أن يكون هدفك هو الربح السريع، بقدر ما يكون التعلم والبقاء على قيد الحياة، فيجب أن تأخذ فترة معينة حتى تفهم وتتعلم وتدرس فيها هذا السوق ومصطلحاته، وتتعلم أيضا استراتيجيات التداول.

الأمر المهم الذي يجذب المبتدئين لدى شركات الوساطة، والمستثمرين الذين لا يتوفرون إلا على رأسمال قليل هي ميزة تسمى بالرافعة المالية، والتي توفرها لهم هذه الشركات بحيث يمكنهم التداول بأموال أكثر من التي تتواجد في حساباتهم بالفعل.

والمعنى هنا أن شخصا يفتح حساب في شركة وساطة معينة بقيمة ألف دولار للتداول بها، فتقدم له رافعة مالية من 1:2 بمعنى أن المبلغ الذي يمكنه أن يتداول ويتحكم به هو 2000 دولار. ولو كانت الرافعة المالية من 1:10 فهذا يعني أن بإمكانه التحكم والتداول بمبلغ 10000 دولار، والرافعة المالية من 1:100 تعني 100000 دولار.

توصيات الفوركس

بما أن فرص الربح متواجدة ففرص الخسارة متواجدة أيضا، بحيث يمكن للرافعة المالية أن تكون فخا من شركة الوساطة بالذات لو كنت تتداول بشكل سيىء. ويمكن أن تفقد أموالك كلها في يومين أو ثلاثة وتعتقد أن الموضوع به نوع من الاحتيال، لكن بصراحة هذه قواعد الفوركس وسلبياته أكبر من إيجابياته ومخاطره عالية جدا.

الأمر المهم في الفوركس هو تحييد المشاعر، بحيث يمكن لمشاعرك أن تقودك إلى تصفير حسابك، فالفوركس مثل قطار الملاهي في مدينة الألعاب، يتحرك بسرعة وجنون ولا أحد يعرف وجهته الحقيقية، وهنا يجب أن تكون أعصابك هادئة وعقلك هو المتحكم الرئيسي فيما تفعله. فلو أنت تخسر يجب عليك أن توقف خسارتك قبل فوات الآوان، ولا تقع في فخ التداولات الطويلة على أمل أن السوق سيكون لصالحك.

هذه الإستجابة العاطفية هي من ستتسبب في تصفير حسابك لو اتبعتها، على عكس المحترفين في الفوركس الذين يلتزمون بخطة التداول، ويقفلون تجارتهم عندما يحسون أن السوق لا يمشي في صالحهم.

لو أنت مبتدأ في مجال الفوركس، استخدم البرامج المجانية في التداول، والمحاكاة وتعلم الأساليب قبل التداول بالمال الحقيقي، واعترف بفشلك لما تفشل واستفد من الخطأ ولا تكرره، وضع دائما خطة للتداول وطورها باستمرار، والأهم أن تلتزم بها، وضع دائما حدا للخسارة بالإنسحاب.

الحسن أومنصور
كاتب المقال : الحسن أومنصور
الحسن اومنصور 34 سنة، مغربي الجنسية ومقيم بمدينة أكادير. مهتم بمجال التدوين منذ سنة 2012. أعمل في مجال التسويق الرقمي منذ سنوات عدة، وتمكنت من اكتساب الكثير من الخبرة والتجربة والمعرفة في هذا المجال. أهتم كثيرا بالثقافة والمعرفة والإطلاع على كل ما هو جديد في عالم المال والأعمال عبر الانترنت. وأيضا أتابع وأهتم بكل ما له علاقة بمجال الربح من الانترنت بشكل عام. أبحث وأطلع باستمرار في الكثير من المجالات، وأحاول قدر المستطاع مشاركة المعلومات المفيدة عبر الانترنت مع الجمهور العربي. لا أنشر مقالا على موقع ثقافتنا العامة إلا وأكون متأكدا من صحة المعلومات، كما أضع جميع المصادر الموثوقة رهن إشارة الزائر للتمكن من العودة إليها إذا اقتضى الأمر. هدفي الأسمى من التدوين هو ايصال المعلومة الموثوقة للباحث عنها بطريقة مبسطة ومفهومة، وشعاري على موقع ثقافتنا العامة هو الجودة والإخلاص والتفاني مهما كلفني ذلك من الجهد والتعب.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -