القائمة الرئيسية

الصفحات

ثقافة المغرب,تاريخ وثقافة عامة حول المغرب

ان كنا نريد التحدث عن ثقافة المغرب فمن الضروري ان نعود بالتاريخ ونستذكر معا تاريخ وأمجاد هذا الشعب العظيم، والاسباب التي ساهمت في ترسيخ هذا الارث الحضاري المتميز.فقد استقبلت الاراضي المغربية على مر التاريخ  عددا كبيرا من العرقيات والسلالات القادمة اليها من الشرق والجنوب والشمال.

ثقافة المغرب

الثقافة المغربية أصولها وخصوصياتها :

ونبدأ تاريخ المغرب من عهد الفتح الاسلامي سنة 700م، والدولة البورغواطية التي حكمت لمدة ثلاثة قرون(744-1058م)،ثم عهد الادارسة ودولة نكور والدولة المغراوية ثم المرابطين وبعدها الموحدين في بداية القرن 12 ميلادية.

ثم حكم المرينيون بعد اطاحتهم بالدولة الموحدية سنة 1269م،وبعدها الدولة الوطاسية من 1471م الى 1554م،وبعدها الدولة السعدية عن طريق حركة الشرفاء السعديين الذين حكموا من 1554م الى عهد وفاة المنصور الذهبي سنة 1603,وبذلك يفسح المجال لعهد العلويين والدولة العلوية والذين يحكمون المملكة المغربية الى الان.

وقد استطاعوا بسط سيطرتهم على سائر المملكة بعد عدة حروب ومعاهدات كثيرة ليتمكنوا من أخذ الاستقلال  على الاراضي المغربية سنة 1956م بعد الاستعمار الفرنسي على المملكة في عهد الملك محمد االخامس،ثم الاستقلال الكامل على الاراضي الصحراوية بعد المسيرة الخضراء سنة 1975م في عهد الملك الحسن الثاني.

مميزات الثقافة المغربية

وبفضل هذا التنوع العرقي الذي ذكرناه تكونت التركيبة الاجتماعية  للبلاد،فكل عهد مر على الاراضي المغربية الا وترك أثرا عميقا وارثا حضاريا توارتثه الاجيال وطورته الى ماهو عليه الآن،فنرى تعدد الديانات بين المسيحية والاسلامية واليهودية وبين لغات ولهجات المغرب،مع اتخاذ الديانة الاسلامية ديانة اساسية في دستور البلاد.

بالاضافة الى تعدد اللغات بين اللغة العربية والامازيغية واللغةالفرنسيةالتي ساهم في انتشارها من طبيعة الحال عهد الاستعمار الفرنسي للاراضي المغربية.ويكمن اختلاف الثقافة المغربية وعادات وتقاليد المغرب فيما يلي: 

مكونات الثقافة المغربية :

1- الثقافة المعمارية :

تمتاز البنايات المعمارية المغربية بزخرفة فريدة من نوعها لا يوجد لها مثيل في جميع بقاع العالم،حيث تتخذ اللون الازرق والابيض والاخضر،وقد تكون من زائري مدينة شفشاون ونواحيها التي يطغى عليها اللون الازرق الموحد والبنايات القديمة الطراز،والاشكال الهندسية الرائعة.

وفي مدينة مراكش المذهلة بمبانيها المصنوعة من الطين المطلي والاسوار القديمة على خلفية مدهشة لجبال الاطلس المكسوة بالثلوج.

ومن اكثر البنايات تجسيدا للثقافة المعمارية المغربية هي قصور مراكش المعقدة ومحلات صانعي السجاد المزخرف واكشاك المنحوتات المزخرفة او ما يسمونه" البازار" ومسجد الكتبية بجامع الفنا،ثم الفن الزخرفي العتيق في مدينة فاس وما الى ذلك من المدن العتيقة كاسوار تارودانت وتزنيت وقصبة اكادير أوفلا ثم المأثر التاريخية بورزازات والعديد من المناطق التي لن يسعني المقال لذكرها.

ثقافة المغرب,تاريخ وثقافة عامة حول المغرب

2- سكان المغرب سنة 1960 :

احتلت الدولة المغربية بين سنة 1960 و 1980م المركز الخامس في الكثافة السكانية على مستوى الوطن العربي،لكن مع مرور الوقت شهدت المنطقة انفجارا  سكانيا اذ بلغ عدد سكانها في التسعينيات 26 مليون نسمة،وارتفع الى 40 مليون نسمة في سنة 2012 حسب اخر الاحصائيات.

والجدير بالذكر ان الاغلبية الساحقة التي تشكل هذه النسبة هي من العرب والامازيغ بما معدله 99% من اجمالي عدد السكان،و1% لباقي الاقليات العرقية.

وقد يختلف العديد من الناس حول الهوية الثقافية الحقيقية للمغرب ما بين العربية والامازيغية،ومن طبيعة الحال فان الاغلبية المطلقة للساكنة المغربية هم من الامازيغ بما يعادل 75% تقريبا وينحدرون من اصول امازيغية بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم المختلفة تماما.

3- ثقافة الشعب المغربي في اللباس :

ان كنت مغربيا فلن يفاجئك الاختلاف في طريقة اللباس،لكن ان كنت زائرا فأول ما سيثير انتباهك هو اللباس الموحد في بعض المناطق في المغرب.

لا اود التحدث عن طريقة اللباس الحديثة لبعض المناطق والمتأثرين بالموضة والازياء الغربية فهذا بديهي ووارد في زماننا هذا،بقدر ما احب ذكر طريقة اللباس لبعض المناطق التي حافضت على ثقافتها وموروثها في جميع جوانب الحياة،ففي جبال الأطلس وبعض القرى الامازيغية نرى ان اللباس الرسمي في المناسبات هو الجلباب الابيض او العباءة باللون الازرق او الابيض( الفوقية).

وبالنسبة للزي النسائي فهو اللحاف او العباءة باللون الاسود،ومن اكثر المناطق التي تتخذ اللحاف زيا رسميا للنساء هي المناطق الصحراوية بداية بكليميم الى نهاية الحدود المغربية بالكويرة، حيث يتخذ فيها الرجال ما يسمى ( الذراعية).واما اكثر الازياء النسائية شهرة فهو القفطان المغربي الرائع،الذي يمثل ثقافة المغرب في اللباس على الصعيد الدولي

4- الثقافة الفنية والموسيقية للشعب المغربي :

تتميز المملكة المغربية بتنوع الانماط الموسيقية من منطقة الى اخرى،لكنها تبقى موحدة في النمط الموسيقي الشعبي الذي  يطغى على سائر البلاد،حيث تحتل الموسيقى الشعبية المرتبة الاولى على صعيد المملكة وتليها الموسيقى الامازيغية والشمالية والصحراوية.نعود الى الفن الشعبي الذي يتميز بايقاعه السريع وباستعمال الكمان والبندير والدربوكة وادخال الة الباطري من النمط الغربي.

وينقسم الى قسمين حيث تأخذ العيطة النصيب الاكبر من الانتشار والمعروفة بتاريخها العريق وطريقة العزف الفريدة التي لن تجدها الا في المغرب،وقيمة الفنانين والمغنيين من طينة الحاجة الحمداوية والفنان حجيب وما الى ذلك.

ثم ما يسمونه في المغرب (الوترة) والتي اكتسبت شهرة كبيرة في اواخر القرن العشرين حيث اصبحت تنافس الجرة والعيطة في الاحتفالات والمهرجانات والمناسبات،ومن الفنانين المشهورين بهذا الطراز الموسيقي الفنان الكبير محمد رويشة.

اما بالنسبة للموسيقى الامازيغية فكل منطقة امازيغية تشتهر بنمطها وثقافتها الموسيقية وتنقسم كذلك الى قسمين،ففي جبال الاطلس تجد فن الرقص على ايقاع البندير والطبول وفي سوس تعتبر الة (تلونت) هي المتحكمة في الايقاع الموسيقي بأكمله،ولا يختلف النمطان عن بعضهما  فالكل يسمى ( أحواش).

الامر المهم في النمط الموسيقي الامازيغي انه يسحرك بايقاعه المتميز ورقصات الاشخاص الفريدة،اما القسم الثاني فتحتله مجموعات الة ( الرباب) والة (البانجو)،اذ يعتبر هذا النمط هو الاكثر شعبية بين الامازيغ والاكثر عزفا في المناسبات والمهرجانات.

ومن الفنانين المشهورين بهذا الطراز الفني الفنان الحاج بلعيد ومحمد الدمسيري في الة الرباب والفنان عبد الهادي ايكوت او مجموعة ازنزارن بالة البانجو.

اما الفن الموسيقي الصحراوي فلا نرى اختلافا كبيرا في ايقاعاته،حيث يبقى النمط موحدا ومحببا لدى الاغلبية من المناطق الصحراوية،وتتداخل فيه ايقاعات البيانو والبازوق، ومن اكثر المدن احتفالا بالنمط.الموسيقي الصحراوي مدينة العيون ومدينة الداخلة.

اما فيما يخص موسيقى الشمال فهذا الفن يطغى كثيرا في المدن الشمالية مثل وجدة وطنجة والحسيمة والمعروف بايقاع الركادة.ولا ننسى الايقاع الموسيقي الذي بدأ يأخذ شهرته العريضة في المهرجانات الوطنية الا وهو الايقاع المراكشي او الدقة المراكشية. 

5- ثقافة المطبخ المغربي :

الجدير بالذكر هنا ان الطبخ المغربي يحتل مراتب متقدمة على الصعيد العالمي،حيث يجمع بين الصنف الشرقي والاسيوي والمغربي،وكل منطقة تشتهر بأكلتها الرئيسية وطبخها الفريد سواء في الحلويات او المأكولات والمشروبات.

لكن يبقى الكسكس المغربي والطاجين في صنف المأكولات هما الأكثر شعبية في البلاد وكعب الغزال وحلوى الكوك والفقاس في صنف الحلويات،ثم يبقى الشراب الاساسي في سائر البلاد هو الشاي المنعنع.

ثقافة المغرب,تاريخ وثقافة عامة حول المغرب

قد تجد بعض الاكلات الاخرى الثانوية والتي لا تكتسب شهرة كبيرة او تقدم في المناسبات فقط مثل البسطيلة والرفيسة وبركوكس،فهذه كلها مأكولات من المطبخ المغربي العريق ومن ثقافة شعب اسس نفسه على أسس دينية عبر التاريخ.

وقد لا يختلف اثنان على ان هذا التنوع الثقافي للمملكة المغربية هو ما أكسبها شهرة سياحية وتقدما اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ملحوظا على الصعيد الدولي.

واخيرا كما أقول دوما ان كنت تريد زيارة بلد من بلدان العالم فراجع ثقافة شعبه أولا بأول،وذلك لتكون على دراية تامة بطريقة عيشه وتعامله،وبذلك تحصل على زيارة موفقة وميمونة.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

أبرز العناوين